السيد محمد الصدر

128

أصول علم الأصول

سلّمنا أنَّه جامع بين موضوعات الفقه ، فإنَّما هو جامع انتزاعي وليس مقوليّاً . فإن قلت : فإنَّ واقع الحكم الشرعي يرجع إلى إرادات المولى ، وهي التي يجب طاعتها حقيقة ، وهي أُمور مقوليّة . قلنا : هذا وإن كان صحيحاً ، إلَّا أنَّه لا يكون موضوعاً لعلم الفقه ، بل موضوعه - لو تَمَّ - فإنَّما هو الحكم الشرعي بوجوده الخطابي ، وهو بهذا الوجود انتزاعي وليس مقوليّاً . الأمر الثالث : أنَّه لا جامع بين أفراد الحكم الشرعي ، وهو الحرمة والوجوب أو الإلزام والزجر ، وكذلك المستحبّ والمكروه ، وكذلك نسبة الإباحة إلى أيّ الأحكام الأربعة الأُخرى ، فإنَّ فصولها متناقضة ، ولا جامع بينها . ومن هذا يتّضح أنَّ مفهوم الحكم الشرعي إن صلح جامعاً ، فإنَّما هو بصفته انتزاعيّاً لا بصفته واقعيّاً . فإن قلت : إنَّ الفرق بين الحرمة والوجوب هو تعلّق الإلزام بالفعل أو الترك ، فبقي معنى الإلزام واحداً . قلنا : إنَّ الإلزام يتحدّد بطرفه ، وطرفه هو الفعل والترك ، وهما نقيضان . وبتعبير آخر : إنَّ الإلزام بمنزلة الجنس ، والجنس وحده غير مقوّم للماهيّة ما لم ينضمّ إلى الفصل ، فإذا كان الفصلان نقيضان كانت الماهيّتان متناقضتين .